حرف القاف
كتبها abohabib
لا بد لي أن أشكر أخي الغالي أبو السمر النمر لأنه ذكرني بهذا المقال الذي كنت قد كتبته منذ زمن ، فلما قرأت مدونته الجميلة أردت أن أستعيد مقالي وأن أضيفه إلى مدونتي .
حرف القاف حرف عجيب غريب فهو هوية مميزة للناطقين به تشي ببلدانهم ومناطقهم والكثير عنهم …..
وفي كل بلد ناطق بالقاف للقاف قصة وحكاية ولعل أهم قصصه في سوريا لأنه أصبح الحرف الذي يدل على الانتماء للساحل إذا نطقت به مدويا مجلجلا ولذلك فهو يستخدم في مجال الحرب النفسية على البسطاء لأن الناطق به لا بد أن يكون عاملا في أحد فروع الأمن ، دون أن يدري بسطاء المدن بأن أولئك القادمين من الساحل أكثر ( تعتيرا ) منهم وهم إنما يتمترسون وراء القاف ليكتسبوا شيئا من مكانة و أهمية تعوض فقرهم و ظروفهم السيئة ، حتى إذا وقفوا على أرجلهم وانضموا إلى طبقة أعلى بمستواها المادي تتأتأت قافاتهم وصاروا من أولي الهمزة المدنية ورأيتهم يستخدمون الهمزة حيث لا يستخدمها الدمشقيون ، فأنا لم أسمع يوما بدمشقي يقول ( ثآفة ) عن الثقافة ولكني سمعت زميلة لي في جامعة دمشق تقولها فعجبت لأنها ليست من حلب فإذا هي من قرية قرب جبلة ، ولكن الله فتح على أبيها من واسع فصار عليها أن تنتقل من القاف إلى الآف .
ولا ينفرد أهل الساحل السوري بهذه القاف فلأبناء جبل العرب من بني معروف قاف ليست لغيرهم وأنا أزعم بأنها أجمل قاف سمعتها ، كما لأن لبعض المناطق في ريف دمشق قافها .
وقد أكثر الدمشقيون من التهكم على الناطقين بالقاف كوصفهم لمن ينطق بها بأنه ( يقاقي ) أو تقليدهم في طريقة النطق بكلمة ( قرد ) إلى ابتداع العديد من النكات عنهم كالنكتة التي تقول بأن ساحليا اجتمع على العشاء مع شامي وكان العشاء فروجا ( ديك مشوي ) فقال الساحلي أنا آكل كل ما فيه قاف وأنت تأكل الباقي ، فقال الشامي اتفقنا ، فقال الساحلي : رقبة والتهمها ، ساق وأخذ الفخذين ، قفص صدري وأخذ الصدر فقال له الشامي : قل إنك تريد أن تأكل القروج وخلصنا .
ومن نكاتهم أن حمصيا راح إلى الجيش فوجد أن الضابط ساحلي يراعي أبناء الساحل على حساب أهل المدن فلما سأله عن اسمه قال : قحمد ، لأنه كان أحمد .
وإذا كانت الهمزة تبدو للبعض أكثر رقة من القاف ( المفلحة ) فإن أسوأ من نطق بالقاف هم من جعلوها كافا لأنهم ( أرك ) من أن يشوهوا بها شفاههم ( الركيكة ) إن اضطروا للكلام بالعربية الفصحى حيث لا يمكنهم أن يقلبوها إلى همزة فلجؤوا إلى الكاف مضطرين ليظهروا كم هم لطفاء وناعمون فالكاف حرف تسمعه بالفرنسية وأما القاف فحرف عربي ( مشرشح ) لا يليق بهم وهذا لا ينطبق على بعض الإخوة الفلسطينيين الذين يقلبون القاف إلى كاف لأنها لهجتهم .
وإذا كنا في بلاد الشام قد شوهنا حرف القاف الجميل فجعلناه همزة وكافا فإن البدو جعلوه جيما خرساء ( مصرية ) والحضارم اليمنيون ينطقون القاف جيما خرساء حتى عندما يقرؤون العربية الفصحى وتميز اليمنيون الشماليون واليفع بقاف أكثر جلجلة من قاف الساحل السوري ، كما أن لأهل المغرب العربي قافهم الجميلة ، وربما صارت القاف جيما عادية في بعض الكلمات العراقية كجاسم بدلا من قاسم …
وأغرب ما سمعته في القاف أن الإيرانيين قلبوها إلى غين في بعض الكلمات كقولهم آغا ( سيد ) وهي عندهم ( آقا ) وفي إيران مدينة اسمها ( مازندران ) يقلب أهلها القاف غينا والغين قافا وقد قيل لرجل من مازندران : إنكم تقلبون القاف غينا والغين قافا فقال : أستقفر الله من غال هذا ؟