|
كبرتُ اليوم يا أبتي !
أيها الرجل مهما اشتد عودك ، وعظم شأنك ومهما ضربت في العمر سنيا حتى خط الشيب بقلمه الأبيض كلمات على رأسك وحفر الدهر بأقلامه القاسية خطوطا على جبينك …أنت ما زلت طفلا !
لأن لك أبا يقول لك يا ولدي !
أيها الرجل مهما كثر الذين يهرعون إليك ويطلبونك جبلا يستندون إليه وكهفا يؤون إلى حماه فأنت ما زلت صغيرا لأن لك أبا يأخذك إلى حضنه ويحنو عليك وإن وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا …
أنت تطول وتعلو وترى أغصانك باسقة وظلك ممتدا ….وإن هزتك الأيام امتدت جذورك من الأرض وأعادتك واقفا قبل أن تسقط صريع الرياح … إنه أبوك يا رجل يقول لك قف يا بني !
واليوم ….
عليك أن تجرب طعم النوم في عالم لا أب لك فيه يقول : بني ..
عليك أن تقف مستندا على ساقك لأن جذورك أخلدت في طمأنينة الى الأرض ولم يعد لها أن تسند قامتك أو تجبر كسرك …
عليك اليوم أن تكبر وتكبر وما من رجل في الأرض يراك صغيرا ويقول لك : ولدي !!
إيه يا رجل !
كفكف دموعك حتى تصير في قلب عينيك فتتسعا ويظن الناس عينيك واسعتين وتعلم أنت أن دموعك صارت عيونا ولن يذكر رجل آخر أن عينيك لم تكونا واسعتين من قبل لأن الرجل الوحيد الذي يحفظ عينيك جيدا لم يعد ينظر إليك إلا من وراء حجاب ..
إيه يا رجل !
اعدل صدرك وابتسم بحذر وارسم الحكمة على وجهك ولن يعرف أحد أنك كنت مجرد طفل شقي يرتكب الكثير من الحماقات ، فقد ذهب الرجل الوحيد الذي يعرف كل حماقاتك ….
إيه يا رجل !
لقد كبرت اليوم كثيرا وطال بك العمر فامسك يدك بيدك الأخرى وحاذر أن تقع فلن يمسك يدك رجل آخر بعد اليوم .. |