دمشق
كتبها abohabib
دمشـــــــــــق
ليست مدينتي كسائر المدن !
ليست مدينتي مبان وشوارع وحدائق ومتاحف ..
ليست تاريخا وحاضرا …
ليست أمجادا وشهداء
ليست طبيعة فتانة ومناظر خلابة
ليست أنهارا وجداول وسهولا وجبالا
ليست مساجدا وكنائسا وأولياء وقديسين
ليست عاصمة بلدي ،، وليست عاصمة الشرق ،،، وليست عاصمة الدنيا
ليست كل ذلك فقط مع أنها السابقة في ذلك كله ولكنها دمشق !!
دمشق أقدم عواصم الأرض ودرة تاج الشرق وأم الاسلام وقلب العرب
مدينة تستريح على هضاب قاسيون وتميس على ضفاف بردى وتتمايل على شذى الغوطة …
دورها قصور ونسيمها ياسمين ودروبها النارنج ..
ارتمى التاريخ على أعتابها …. وأتعبت الفاتحين أسوارها وغطت دماء أبنائها كل ذرات ترابها فكان لذاك التراب عبق وأريج يملؤ أرجاءها ويعشش في أبنيتها العتيقة …
في قلبها ارتفعت قبة زين العابدين عليه السلام تظلل مقاما للحسين الشهيد وإلى شماله الشرقي مقام شامخ لرقية يؤكد أن دمشق وإن مر عليها الخبيث والطيب إلا أنها لا تحتفظ إلا بالطيبين …
دمشق عجيبة الدنيا تضم تراث الشرق والغرب دون أن يضيق صدرها برومان أو إغريق أو أتراك …
لكل من قلبها نصيب وفي حضنها أم …
كانت كما قال شوقي :
ألست دمشق للإسلام ظئرا ……. ومرضعة الأبوة لا تعق
ولكنها لم تلفظ أي دين من ترابها فكانت مدينة أعظم القديسين وأعتق الأديرة …
ورغم أنها قلب العروبة لكنها احتضنت الأرمن والشركس والكرد والترك والألبان والشيشان ,,,
مدينة لكل إنسان بها أصل وقريب لأنها مهد كل حضارة وموئل كل مدنية ..
إنها مدينتي فأهلا بكم في دمشق
العقل في المدارس الإسلامية
كتبها abohabib
كان العقل دائما مثار إشكاليات كبيرة في علاقته مع الدين ..
فقد اتخذ التدين صفة التقليد والاتباع بعيدا عن إعمال العقل والتفكر لدى جميع الأديان الوضعية …
كالوثنية فأخذت أحكام الدين وعقائده كمسلمات لا تقبل النقاش أو النقد وهذا الجو الإتباعي المحض أحدث شرخا كبيرا بين
العقل والدين ، ورغم أن الأديان السماوية كلها نزلت مخاطبة العقل والمنطق كما نتلمس من قصص جميع النبيين ..
( يا قوم أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ؟!) ( أفلا تعقلون ؟! ) ( قال بل فعله كبيرهم هذا ! فاسألوهم إن كانوا ينطقون )
إلا أن أتباع هذه الأديان السماوية انحرفوا بها عن الخط الالهي القويم ، فحرفوا فيها وأضافوا إليها وحذفوا منها فتخلخل بناؤها
وتسربت إليها الأوهام والخرافات فلحق أتباعها بأتباع الديانات الوضعية من حيث الفصل بين الدين والعقل ..
وتجلى هذا في المسيحية التي أقامت محاكم التفتيش لتقتل وتحرق الفلاسفة والعلماء وليكون شعارها ( أنقذوا الدين من العلم )
وما ينطبق على الديانة المسيحية انسحب على جزء كبير من الحالة الإسلامية حيث ظهرت مدرسة إسلامية تقليدية إتباعية تخلت
عن العقل والمنطق كرد فعل على انتشار الاهتمام بالفلسفة اليونانية بين المسلمين ، فنشأ صراع حاد بين المدارس الاسلامية
لم يقتصر وللأسف على الصراع الفكري كما في السجال الفريد بين أبي حامد الغزالي و ابن رشد الأندلسي ( تهافت الفلاسفة ، وتهافت التهافت ) بل تعداه إلى محاولة إلغاء وتصفية الآخر المخالف إما بحرق كتبه كما تم لكتب ابن رشد وكتب المعتزلة ..
أو بالقضاء عليه جسديا كما في العديد من المذابح التي تعرض لها المخالفون كذبح المعتزلة على يد أهل الحديث زمن المتوكل ..
ومذابح الشيعة المتعددة في الشام ومصر ومذبحة الدروز في حلب وغيرها .
ورغم أن الصراعات الإسلامية كانت ذات أصول سياسية في معظمها إلا أن الخلافات العقلية كانت في مكان بارز وجلي منها ..
ونظرة المسلمين إلى العقل تختلف إختلافا بينا بين طوائفهم بين إفراط وتفريط ..
فمن إلغاء دور العقل والإحتكام إلى النقل وظواهر النصوص كما هي مدرسة أهل الحديث والتي تتمثل اليوم في المدرسة السلفية
التي تشكل أكثر حالات الإنغلاق ورفض تحريك الفهم الحرفي للنصوص المقدسة أو النصوص التي يعتبرونها مقدسة ..
فمن المعلوم أن مصدري التشريع الأولين عند جميع المسلمين هما القرآن الكريم والسنة الشريفة ….. ومن رحمة الله بالأمة
الإسلامية أن الله قد تكفل بحفظ كتابه الكريم : ( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فلم يحدث لكتاب الله المجيد ( القرآن ) ما جرى
على الكتب السماوية السابقة التي لم يقم الله تعالى بحفظها بل وكل هذه المهمة للبشر الذين أضاعوها فحرفوا الكلم عن مواضعه
وأضافوا وحذفوا ما شاؤوا من آيات الله التي تتعارض مع أهوائهم …
وأما المسلمون فقد حفظ الله تعالى لهم القرآن الكريم ، ولكن أيادي العبث والتحريف امتدت الى السنة النبوية الشريفة فدخلت كتب
الحديث آلاف الأحاديث الموضوعة ، مما أنتج علوما إسلامية متميزة لا نظير لها في الأمم السابقة تتعلق بالحديث الشريف كعلوم
الرجال والجرح والتعديل ، وقد اختلف المسلمون في شروط صحة الحديث وضوابط أخذ الأحكام من السنة الشريفة اختلافات
كثيرة لا يتسع المقام لبسطها ، ويعتبر أهل الحديث الأكثر عملا بالأحاديث والاعتقاد بها إلم يثبت لهم أنها موضوعة فهم يبنون
عقائدهم على أحاديث الآحاد ، ويأخذون حتى بالأحاديث الضعيفة فيما وراء العقيدة …. ولا يحتكمون الى العقل في نقد الحديث
ولذلك ترى لديهم الكثير من الأحاديث التي تتعارض مع العقل والمنطق ولكنهم يعتقدون بها لأنهم لا ينظرون إلا الى سندها ولا
يعملون عقولهم فيها …
وعلى النقيض من أهل الحديث نجد أن المعتزلة اعتبروا العقل المصدر الأساسي للتشريع دون النقل وحاولوا إيجاد الروابط
الوثيقة بين الفلسفة الإغريقية والديانة الإسلامية ..
في حين أن أهل السنة ( باستثناء أهل الحديث الذين تقدم الكلام عنهم ) اختلفوا في مستوى اعتمادهم على العقل من بعض
الأعلام كابن رشد والذي اقترب من الفكر المعتزلي … الى الذين اقتربوا من أهل الحديث في الخوف من العقل والفلسفة ..
وبشكل عام فإن الأشاعرة والماتريدية استخدموا أدوات العقل والفلسفة في علم الكلام وبيان معتقداتهم
ورفض بعضهم الايمان التقليدي بينما قبله آخرون الى أن قال الغزالي ( اللهم ايمانا كايمان العجائز ! )
يقول محمد بن ابراهيم المالكي اللقاني في جوهرة التوحيد :
وكل من قلد في التوحيد**********إيمانه لم يخل من ترديد
واعلم بأن أولا مما يجب *******معرفة وفيه خلف منتصب
ففيه بعض القوم يحكي الخلفا ****وبعضهم حقق فيه الكشفا
فقال إن يجزم بقول الغير ********كفى وإلا لم يزل بالضير
ويتضح في الأبيات السابقة اختلاف السنة حول هذه القضية وانقسامهم فيها ، هذا الانقسام الذي طال حتى الى الفقه
حيث نجد أن بعضهم كربيعة الرأي وتلميذه الأشهر أبي حنيفة النعمان عمدوا الى استباط الأحكام من القياس فضعف
استخدامهم للأحاديث الشريفة فترى أن مسند أبي حنيفة صغير لا يزيد عن مجلد واحد من القطع المتوسط فيه كل
الأحاديث التي أقام عليها أبو حنيفة مذهبه ، في حين أن مسند أحمد بن حنبل وموطأ مالك كبيران واسعان ..
وإذا ذهبنا شطر الطوائف الاسلامية التي تقترب أو تحسب على الشيعة من جهة عقائدها كالعلويين ( النصيريين )
أو الاسماعيليين ، أو من جهة الارتباط التاريخي كطائفة الموحدين ( الدروز )
نجد أن هذه الطوائف قد خلطت في عقائدها بين العقل وكلام الفلاسفة اليونان الذين تحولوا في بعض الأحيان الى
ما يشبه الأئمة أو الرسل فترى الاسماعيليين يقولون في بعض كتبهم ( سقراط عليه السلام ) بينما يعتبر الدروز
فيثاغورس وأرسطو وأفلاطون من الأنبياء ،
فعندهم أن الله تعالى قد أبدع العقل الكلي والذي يرمزون إليه باللون الأخضر في النجمة الدرزية الخماسية ( والروح
يرمز إليها باللون الأحمر ، والكلمة بالأصفر والقديم بالأزرق والحلول بالأبيض )
ولا شك أن العقل وإن بدا أنه الفيصل ( نظريا ) لديهم إلا أن خلطهم بين العقل كميزان وبين نتاجات العقل البشري التي
لا تسلم من خطأ لاعتبارهم أن الفلاسفة أنبياء جعل الكثير من الأفكار الفلسفية أو المقولات غير الصحيحة عند الفلاسفة
جزءا من معتقداتهم ، فانحرفوا من أجل التمسك بها عن جوهر العقل الناقد الحذر …
فعقيدة الحلول عند الدروز والتي يقولون وفقها بأن النفوس البشرية خلقت كلها دفعة واحدة وأن عددها ثابت وهي تنتقل
من جسد الى آخر …هذه العقيدة لا تصمد أمام النقد العقلي الموضوعي فعدد البشر يتزايد بمعدلات كبيرة من مئات الآلاف
الى الملايين الى المليارات ويمكن أن نتوقع عدد البشر بعد مئات السنين استنادا لأدوات علم الاحصاء ،
والنظرية الدرزية في هذا الأمر والتي لم يكن فسادها ظاهرا قبل مئات السنين عندما لم يكن العلم يصل الى احصاء البشر
صارت متهاوية اليوم ولكن تمسك الدروز بها ودفاعهم عنها يشبه الى حد كبير دفاع خصومهم من أهل الحديث عن الكثير
من اعتقاداتهم المتعارضة مع العقل والمنطق …..
والسؤال الهام هنا هو ما هو موقع العقل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وكيف تمت ترجمة هذا الموقع في المذهب
الشيعي الاثني عشري ؟
لقد كانت مدرسة أهل البيت عليهم السلام مدرسة وسطية في رؤيتها للعقل فالعقل آلة المؤمن ومطيته وراعيه في رحلته
الدينية والدنيوية فقد جاء عن الامام الصادق عليه السلام كما أخرج المجلسي في البحار :
لكل شيء آلة وعدة ، وآلة المؤمن وعدته العقل ، ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل ، ولكل شيء غاية ، وغاية العبادة
العقل ، ولكل قوم راع ، وراعي العابدين العقل …
والحديث يشير الى أن أهل البيت عليهم السلام يرون الأهمية البالغة للعقل فهو الآلة والعدة التي تساعد المرء على أن يجتاز
رحلة الدنيا الى الآخرة بأمان وإيمان ، وهو الذي يحفظ المتدين من أن ينحرف بعقيدته وأفكاره عن جادة الصواب ..
ولكن هذه النظرة الرائعة للعقل لم تكن على حساب النص الديني المقدس سواء أكان كتاب الله أو حديث المعصوم ..
ولكن العقل بقيت له المكانة الرائدة في فهم النص واستنباط الأحكام الشرعية منه ، فكانت مدرسة أهل البيت عليهم السلام
في عصر الغيبة أكثر المدارس الاسلامية انفتاحا وحركية لأنها لم تغلق باب الاجتهاد ولم تركن الى فهم ثابت للنصوص .
واعتبرت هذه المدرسة الشريفة أن العقل ميزان يزن الأحاديث ويميز بين الصادق منها والموضوع إضافة إلى علوم الرجال
التي اشتركت فيها هذه المدرسة مع أهل السنة فقد سئل الامام الرضا عليه السلام عن الحجة على الخلق اليوم فقال :
( العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه ، والكاذب على الله فيكذبه ) الكافي ج 1 ص 24-25
فأهل البيت عليهم السلام يعلمون أتباعهم أن يجعلوا من العقل ميزانا يميزون به الصادق من الكاذب فلا يقبلون كل حديث
وكل قول فلا يقعون فيما وقع به الكثير من المسلمين ..
وفي الوقت نفسه هم لا يعطون للعقل مكانة فوق مكانته فالنص المقدس هو الأصل …والعقل آلة لفهم النص واستخراج
دفائنه …
رسالة إلى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي
كتبها abohabib
( الشيعة مسلمون ولكنهم مبتدعون وخطرهم يكمن في محاولتهم غزو المجتمع السني )
عندما سمعت بمقولة الشيخ القرضاوي هذه وأنا القادم من المجتمع السني إلى رحاب فكر أهل البيت عليهم السلام لم أتمالك من أن أضحك بألم لأن هناك من يعتبرني قد تشيعت بعد أن وقعت في أسر ( الغزاة الشيعة ) الذين ركزوا بين اثنتين إما أن تتشيع أو تقتل !
لقد أثار الشيخ القرضاوي الناس وجيشهم وكأن هناك خطرا وغزوا ساعة يسمى شيعيا وأخرى يدعى بفارسي ، والناس تصدق بالأشباح وإلم ترها ولذلك تركز الهجوم كله على صد هذا الخطر الداهم وأجل النظر في كل شيء آخر فلا غزو أمريكي ولا صهيوني ولا قنوات عربية ماجنة ولا فكر سياسي متخاذل بل هناك خطر شيعي رآه الشيخ فغضب وأرعد ثم أزبد .
وخرج من قفازيه الحريريين الذين طالما حاول إيهامنا بأن سماحته إن ارتداهما أصبح من دعاة التقريب فما أن شعر بأن الفكر الشيعي قد اقترب بنوره الهادئ من بيته حتى خلع قفازاته ووصف الشيعة بالشرك وإلم يحكم عليهم بالكفر البواح المخرج من الملة ( وللشيعة بدع عملية مثل تجديد مأساة الحسين كل عام بلطم الوجوه وضرب الصدور ، ومنها الشركيات عند المزارات والمقابر التي دفن فيها آل البيت والاستعانة بهم ودعاؤهم من دون الله ، من أجل ذلك نصفهم بالابتداع ولا نحكم عليهم بالكفر البواح أو الكفر الأكبر )
فأي كفر أراد فضيلته ؟ هل الكفر الخفي أم الكفر الصغير ؟ من باب التقريب والتأليف بين المسلمين ؟
وللمسألة عند الشيخ بعدها الشخصي والفكري والعصبي الذي لا يخفى على لبيب ..
ولولا ذلك لكان له أن يواجه الفكر بالفكر فلو فرضنا جدلا أن هناك عملية ( تشييع ) ممنهجة ومقصودة فلما لا يواجهها بالتسنين وليطرح الفكر السني ( وهذا حاصل منه ومن غيره ) على المجتمعات الشيعية وغيرها والناس أحرار فيما يختارون .. وليس فضيلته على الناس بوكيل أو قيم ، وليس له أو لغيره أن يغطي نور الشمس وأن يكم الأفواه ويصم الآذان .
لماذا ثار الشيخ على انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام ولم يثر على آلاف المطبوعات والصوتيات والقنوات الفضائية والمشايخ الذين يكفرون الشيعة كل يوم ؟
لماذا قال إن من الخطوط الحمراء ( نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية الخالصة ) ولم يجعل نشر الأفكار غير الإسلامية وغير الوطنية في تلك البلدان خطا أحمر ؟
وأين هذه البلدان السنية الخالصة يا فضيلة الشيخ ؟ والعالم أصبح قرية مفتوحة لتلاقح الأفكار وتبادل التأثير …
وهل الخريطة المذهبية شأن مقدس ينبغي عدم المس بها ؟ ألم تكن مصر شيعية قرونا ؟ ألم تكن حلب حمدانية علوية ؟ وإيران ألم تكن سنية ؟
الناس يا فضيلة الشيخ أذكى من أن يحتاجوا إلى قيم يختار لهم ما يقرؤون وما يسمعون ولو أن أحدا زعم أن هناك من أجبره على اعتناق مذهب ديني أو سياسي لحاربناه …
ولكن هذا ما لم يفعله الشيعة بل إن غيرهم من قام به ولو أراد فضيلتكم من البينات أحمالا لحملناه منها ما يكل بحمله …
فلتعتقد يا فضيلة الشيخ بما تشاء ولتدعو إلى ما تشاء ، ولكن لا تصادر حرياتنا ولا تستخفن بعقولنا فالله خلقنا أحرارا وقال : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ..
على أن كل ما تذهب إليه من وهم الغزو خيال لا يوجد إلا في مخيلة فضيلتكم وإن مال الناس إلى فكر أهل البيت عليهم السلام فلأن هذا الفكر الرحماني والإنساني فكر تطمئن له القلوب والألباب ومن يحمله له بل عليه أن يدعو الناس إليه ( بالحكمة والموعظة الحسنة ) ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) …
وإني أسأل الله لك ولنا يا فضيلة الشيخ أن يكرمنا الله بالهدى وسعة الصدر وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .
مدارات *** عبد الكريم الناعم
كتبها abohabib
عبد الكريم الناعم شاعر سوري كبير ، وقلم مبدع فريد يفيض بلا تكلف ، و يعلو بلا كبر …
و كتابه مدارات سيرة زمن من الطفولة إلى 8 آذار 1963 والذي صدر عن وزارة الثقافة السورية …كتاب يرصد فترة زمنية هامة شهدت مخاض وولادة أحداث في غاية الأهمية بالنسبة لحاضر سوريا ، والكتاب ليس كتاب تاريخ وليس سيرة ذاتية أيضا بالطريقة المألوفة لكتب السيرة فقد تميز بلغة جديدة وطريقة غير مألوفة ..
وقد أبحرت في هذا الكتاب وكتبت انطباعات وأفكارا أملتها علي صفحاته دون أن أزعم بأنني أنقد الكتاب أو أدرسه بل الأمر كله هو أنني أسجل انطباعات وأفكار وهموما وأحلاما متكسرة ودموعا حرض الكاتب عيني على أن تذرفانها …
عندما تقرأ لكاتب تعرفه عن قرب تضطرب في قلبك من العواطف والأفكار موجات لا تستقر على شاطئ وحيد ، ولا تكتفي بحمل كثيب من الرمال ، أو أصداف تحمل أو تخلو من لآلئ …
أنت لن تستطيع عندها أن تخرج من أسر صورة اختزنتها لهذا الكاتب ووضعته في إطارها إلا بشق الأنفس …
ولذلك عندما أمسكت بكتاب عبد الكريم الناعم مدارات سيرة زمن كنت أنتظر أن أتلمس الدروب والتكايا التي شكلت روحا كبيرة عرفتها عن قرب في غرفة في حمص أقرب إلى أن تكون زاوية صوفي أو صومعة راهب ، حيث يستقر ذلك الكهل بوجه كالأرض طيبة وقسوة ودفئا وكرامة …
وحيث تدور في أجواء غرفته موسيقى من كل بلدان الشرق العتيقة ينصت إليها وضيوفه بسكينة بوذي ووقار شيوخ الجبل وعشق المريدين …
ذاك عبد الكريم والد عقبة أصفى أصدقائي ، وأما عبد الكريم الذي مخرت مداراته وطفت في زمنه فكان رجلا آخر فيه من الأول عروق وأطياف ولكن فيه الكثير مما لم أعرف وهو يكتب عن زمن وأناس كنت أظنني أعرفهم أكثر فوجدتني أجهلهم أكثر …
عبد الكريم في كتابه الذي لا يشبه أي كتاب قرأته لا بلغته ولا بطريقته ولا بما يقول ولا بما لم يقله … كان رجلا يضم في جنباته من التناقضات الكثير فمن لغته التي تحلق تارة فتقارب الموسيقى وتلامس المزامير ، وتهبط تارة في واقعيتها ومباشرتها إلى لغة الحانات وبشاعة الجلادين .
فصار عبد الكريم يتنقل في مدارات بين سكرين ليسا من خمر وعين بل هو تارة من شعر يشف ويسري في الروح كنور الشمس في زجاجة كأنها كوكب دري ، وتارة يعب من عرق رديء .
وينتقل في سيرة زمن بين خاص يغرق حينا في قلب الألم والجراح بحب وعويل صامت خجلا أو كبرياء ، وبين شأن عام يصل إلى حد الحفر بأزميل لغة مشبعة بالأيديولوجية و مضمخة بالمواقف السياسية وصراعاتها … وقد بدا هذا السفر من الخاص إلى العام حتى في عنوان كتابه ( من الطفولة إلى 8 آذار 1963 ) ..
ويدور بين أفكار تصل حينا إلى برج عاجي لمثقف يبحث فيمن عنده علم الكتاب ويمشي غالبا بين الناس يرى بعين إنسان ومناضل وفلاح ما حوله ، لا يمنعه انتماء من أن يقول كلمة حق فيمن يختلف معهم أو يتفق فلا تستغرب إن وجدته يعطي إخوانيا من الصفات الجيدة ما رأى فيه ، وبعثيا من النعوت القاسية ما هو جدير بحمله …
وفي مداراته من البوح والصراحة صفحات تستحق أن ننحني لها احتراما لأن سطورها تكشف في الخاص والعام نقدا ذاتيا تعجز عنه إلا هامة كبيرة كعبد الكريم ، وصفحات أخرى وكلمات لم تكتب ولكنني أحسست بها وكأنها حاضرة وقدرت أن بعضها لا يمكن لفلاح من الشرق أن يخوض فيه مهما بلغ من الثقافة والانفتاح ، وبعضها اعتدنا كسوريين على ألا نسميه باسمه وألا نتكلم فيه كأن صمتنا عنه يمنع أن ينفجر في وجهنا ألسنا الشعب الذي يقول إن أراد أن يتكلم عن الجان أو المخابرات ( دستور من خاطرهم ) وإن أراد أن يتكلم عن المعتقل والسجن قال ( بيت خالتي ) وإن أراد أن يتحدث عن مرض السرطان قال ( ذاك المرض ) ولذلك لم يتكلم عبد الكريم إلا نادرا عن أمراض في تركيبتنا الاجتماعية والسياسية فأفلتت منه عبارة ( الضباط الشوام ) مرة تمشي على استحياء … وأما ما لم يقله فأكثر بكثير مما تفلت ..
ولو انتقلت إلى سيرة زمن عبد الكريم أنا الذي نشأ جيلي بأكمله في جيل آخر صنع أسسه عبد الكريم ورفاقه وصبغوه بلونه السياسي والاجتماعي حتى خيل لجيلنا أن التاريخ قد ابتدأ في 8 آذار 1963 ولذلك كان كتاب عبد الكريم عما قبل التاريخ ….
نحن جيل ولد وشب وكبر ويكاد أن يموت وهو يعرف البعثي حاكما أو منتفعا فمن يدخل الحزب يريد أن يبحث عن وظيفة أو فرصة منحة دراسية أو بضع درجات تضاف إلى رصيده في الثانوية ، ولم أعرف في حياتي أحدا أقنعني بأنه دخل حزب البعث لأنه مؤمن بمنطلقاته النظرية ..
ولم أجد لهذا الحزب يوما أي بريق يغريني بأن أحترق في هالته فهو كما عبر عبد الكريم في كتابه ليس له بريق لأنه الحزب الحاكم .
ولذلك كان مفاجئا لي أن أتعرف على بعثيين حقيقيين آمنوا بشعارات كنا نجبر على أن نرددها كل صباح وكنت أحب منها يافعا الوحدة والحرية وأحرك شفتي دون أن أنطق بالاشتراكية ، واليوم لا أؤمن منها إلا بالحرية ولم أعد أصدق بالوحدة العربية التي صار طيفها وحلمها مجرد ( فيديو كليب ) يزرع من الألم أكثر مما يغدق من الرجاء …
فأنا ابن الجيل الذي أفهمتموه بأنه عربي سوري وأن القطرية رذيلة تكاد يقال عنها خيانة ثم رمته الاشتراكية التي صنعها جيلكم الحالم خارج حدود بلده على عتبات البلدان الرجعية ينتظر على بوابات سفاراتها في طوابير الباحثين عن لقمة الخبز …
ليكتب على أوراقها بأن جنسيته : عربي سوري …
ثم ليكتشف بأنه مجرد أجنبي في مكة وبين أهلها الصيد ليس بينه وبين البنغالي والبرماوي والبخاري فرق غير أن البرماوي له من الامتيازات ما ليس له كسوري والبخاري أصبح مواطنا وهو لا يزال مقيما أجنبيا وإن أقام عمره ومات في بلاد أوهمتموه بأن أجداده جاؤوا منها ..
أريد أن أحاكمك يا عبد الكريم وأن أحاكم كل جيلك الذي قال شاعره الأكبر :
( أطلي علينا وحدة طيف وحدة ****سرابا خيالا كيفما شئت أقدمي )
فعاش جيلنا في السراب والخيال ولم تحققوا أنتم وحدتكم التي جعلتم منا وقودا يحترق على مذبحها دون أن ترضى آلهتها بكل قرابينكم …
أريد أن أحاكم جيلكم الذي أزاح الإقطاع ليحل مكانه وليفرز طبقة من المنتفعين الذين لم يرثوا أرضا أقطعها حاكم تركي لأحد أجدادهم منذ سنين غابرة بل استغلوا شعاراتكم ومؤسساتكم التي بناها بعض الحالمين ليثروا على حساب الشعب الذي ادعيتم أنكم منه وله .
إيه يا عبد الكريم لقد توقفت في مداراتك الأولى عند الثامن من آذار 1963 فهل ستملك شجاعة فارس لكي تكتب جزءا آخر ..
من 8 آذار 1963 وحتى الشيخوخة !
كـربلاء
كتبها abohabib
سلام عليكم والسلام قصائد ********* بكينا بها دهرا ويومك واحد
وقال لنا العذال فيما بكاؤكم ********على ماجد هل قيدته الأوابد ؟!
أيا شيعة كفوا فإن دموعكم***** *على الخد تمضي والزمان مشاهد
إلى أين هذا الحزن يا قوم فاعقلوا * فقد ضاع في سفر الزمان الأماجد
فليس لذي دمع غزير حضارة ****وليس الذي يمضي كمن هو عائد
أيا شيعة راح الحسين بعقلكم ********فعودوا الى الدنيا فإنه بائد !
فسال ضيا عيني وجفت دموعها ******وأيقنت أن القوم لاه وشارد
أيجهل قومي ما الحسين وكربلا !****ويغفل عن مثل الحسين المعاند
( أنا من حسين ) فارقبوا الله فيهم ****بنو هاشم فوق الشموس قلائد
كماة وأطهار ونهج رسالة **********ومهبط آيات تلتها المساجد
فما قام للدنيا الحسين وإنما ********* دليل على درب الكرامة قائد
إمام مطاع ما له من نقيصة ********صبور حليم في الكريهة صامد
فأقبل والأطهار آل محمد ******** وقد أدبرت عنه الجموع الحواشد
ولم تبق إلا عصبة علوية ***********لهم غاية فيها الرجال تجاهد
حياة أعزاء النفوس وموتهم ******** ومنهج إصلاح دعته الموارد
أإسلام يبقى يا ابن أم ولم يكن *******حسين شهيدا أو تظل معابد ؟!
أعز وهل للمسلمين كرامة ؟!*******بغير وفود العز صرعى توافدوا
ألا ربََ يوم كالطفوف مكرم ***********وكل دماء الثائرين شواهد
وكل صريع في الطفوف له أخ *********و في كل يوم كربلاء تعاود
بكيت على الأحرار آل محمد ***********تفجعت دهرا ما تفجع فاقد
فيوم بقانا تستحل دماؤهم **********ويوم بسامراء تهوي المشاهد
ويوم تضج القدس تبكي وأهلها ******تقطع من بعد القلوب السواعد
وهيهات منا يا يزيد مذلة ************وهيهات منا أن تهز العقائد
تقحم كحر يا بن أم ولا تهن ************فنبع الخنا ذل وماؤه راكد
وللمجد باب لا يرام بغيرهم **********فيدخله الأحرار من هو ساجد
وتخضر أعواد الزمان بدمعنا ********وتورق أشجار وتزهو المعاهد
وتشتاقنا أرض الطفوف دماءنا *****فنأتي إلى صحب الحسين نعاضد
نسير على نهج العلى وقلوبنا ********سلاماً كستها يا حسين المراقد
مراقد أبطال ومصرع فتية ***********ومهبط هامات رمتها الشدائد
هنا مزقت تلك الصدورَ سنابكٌ *********وللبغي يوم قد أتته القواصد
وللري زهو يا بن سعد ألا اقتلن ****رضيعا فترضى يا بن هند الحواقد
تساكنك الأحلام حتى عشقتها***********تراودك الآمال فيما تراود
فيا من لملك الري تهوي كساقط ****ومن يفقد الإسلام ما هو واجد؟!
صبرنا على درب الحسين بأنفس ****يشاهدها الرحمن فيمن يشاهد
تتوق إلى لقيا الحسين قلوبنا ******وقد فرشت تلك الدروب الموائد