كيف تترك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟!
كتبها abohabib
عندما تصرح أو تلمح ضمن مجتمعك السني إلى أنك تميل إلى التشيع فإن أول ما قد يثار في وجهك اعتراضهم عليك بأنك تترك نهج رسول الله صلى الله عليه وآله المتمثل في سنته الشريفة … فيقولون لك :أتترك مذهبا يقوم على اتباع رسول الله والتمسك بسنته ؟وقد يبدو لك الاعتراض في البداية وجيها إذا سألت من هو السني ؟ لأن الجواب سيكون هو المسلم الذي يتمسك بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله ..وهل يجسر مسلم أيا كان على ألا يتمسك بهذين الأصلين ؟ومن خلال هذا التعريف تبدأ رحلة التضليل …فعندما تقول بأن السني هو من يتمسك بالقرآن والسنة الشريفة …يوحي لك المنطق بأن غيره لا يتمسك بهذين الأصلين أو بأحدهما لأن المنطق يفرض أن يكون التعريف جامعا مانعا …جامعا أي أن يشمل كل سني ومانعا أي أنه يمنع غير السني من أن يستظل تحت هذه المظلة لأنه إن استظل بها فقد دخل فيها ..ومن هنا كان الشعار الذي ردده العديد من المشايخ التقريبيين ومنهم مفتي سوريا السابق المرحوم أحمد كفتارو : ( إن كان التسنن يعني بأن نتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فكلنا إذن سنة ، وإن كان التشيع يعني بأن نحب آل بيت رسول الله عليهم السلام فكلنا إذن شيعة ) والحقيقة أن المسلمين عموما لا يختلفون على التمسك بالصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، والشيعة خصوصا من أكثر المذاهب الإسلامية تمسكا بالنصوص النبوية المعتبرة في الأصول والفروع والاختلاف بينهم وبين إخوانهم السنة هو في شروط صحة الحديث وليس في القبول بالحديث الصحيح ، ولذلك فإن تسمية أهل السنة هي تسمية غير دقيقة وغير علمية لأن جميع المسلمين هم متمسكون بالسنة الشريفة ( عدا فئات لا تكاد تذكر ممن عرفوا بالقرآنيين ) فمن هم أهل السنة إذن ؟أهل السنة دائرة كبيرة واسعة تضم تيارات مذهبية وعقائدية واتجاهات كبيرة متعارضة ومتناقضة في الكثير من الأحيان ، وهذه الدائرة تضم التيار الصوفي كما تضم التيار الوهابي ، ورموزها يتراوحون بين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي !! أي بين رموز متناقضة إلى مستوى التكفير …والخلافات السنية السنية لا تقل حدة في كثير من الأحيان عن الخلاف السني الشيعي ، وما حدث من انشقاقات وفتن ضمن الدائرة السنية عبر التاريخ خير مصداق لهذا الأمر ، ولذلك فإن من شبه المستحيل أن نوجد تعريفا موضوعيا لاصطلاح أهل السنة إلا إن قلنا بأنهم المسلمون من غير الشيعة ! لأنهم في واقع الحال ليسوا أكثر تمسكا بالسنة الشريفة من بقية المسلمين ولا أرى هذه التسمية التي تطلق على هذه الطائفة الكريمة إلا تسمية لها بعدها التاريخي السياسي وليس البعد أو الخصوصية الدينية أو العقائدية …