حديث الكساء و توفيق المنجد

كتبها abohabib

توفيق المنجد …منشد دمشقي عتيق كالياسمين ، ورائع كنسمات محملة برائحة النارنج والبرتقال …

كلما أحن إلى ليالي شهر رمضان المعظم وأستعيد ذكرياتي الأوائل فيه أذكر توفيق المنجد ..

وكلما تداعب مشاعري أصوات السحر وذكريات المسجد الأموي أتذكر ذلك المنشد العجوز ذا الصوت المميز الشجي …

كان صوته يأتيني عبر مكبرات الصوت من الجامع الأموي الكبير في دمشق وبعد أن انتقلت من الحي العتيق إلى حي آخر كنت أستمتع بأناشيده الشجية عبر أثير إذاعة دمشق ، وبعد أن رمتني المقادير من بلد إلى آخر كنت أنتظر بعض المناسبات الإسلامية الكبرى لأنظر إلى ذلك الشيخ الضئيل الجسم الواسع الصوت عبر الفضائية السورية إلى أن علمت أنه قد انتقل إلى جوار ربه فعجبت رغم علمي بأنه عجوز ولكنني لم أعرفه إلا عجوزا فكأنني انتظرت أن يبقى كذلك إلى أن تعود أشرعتي المتعبة إلى الشام فأنصت إليه وهو يردد ( خيرة الله من الخلق أبي بعد جدي وأنا ابن الخيرتين …. عبد الله غلاما ناشئا وقريش يعبدون الصنمين ..يعبدون اللات والعزى معا…وعلي قام نحو القبلتين …) إلى أن يقول : ( نحن أصحاب الكسا خمستنا….قد ملكنا شرقها والمغربين …..نحن جبريل غدا سادسنا ….ولنا الكعبة ثم الحرمين ….أمة المختار قري أعينا ….فغدا تسقون من كأس الحسين )

هذه الأبيات الرائعة التي كان ينشدها توفيق المنجد فأسافر معها إلى السماء حفظتها صغيرا ولعلها كانت تلامس في روحي فطرة جبلها الله على حب محمد وآله فكنت أكاد أسكر بها …إلى أن كان يوم كنت فيه أتلقى درسا في الفقه الحنفي على يد أستاذنا الشيخ عبد الفتاح البزم ( وهو الآن من كبار مشايخ دمشق ) فجرى الحديث في هذه الأبيات فقال الشيخ : يجب أن تغير هذه الأبيات فمن الخطأ القول ( خيرة الله من الخلق أبي بعد جدي وأنا ابن الخيرتين ) بل يجب أن يكون البيت ( خيرة الله من الخلق النبي وهو جدي وأنا ابن الخيرتين ) ….

لم أتكلم يومها وأنا ابن تسع أو عشر بل حفظت الحديث وصرت أتذكره كلما سمعت القصيدة من توفيق المنجد أو غيره ومر وقت قبل أن أدرك أن هذه الأبيات تقول بأن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين علي عليه السلام وهذا ما لم يرق لشيخنا فطالب بتعديل القصيدة ليخفي فضل ومكانة علي عليه السلام …..ومر وقت آخر قبل أن أفهم قصة أصحاب العبا ( الكساء ) الخمسة الذين صار جبريل سادسهم ….

وهذا سيكون له حديث آخر …


حديث الثقلين

كتبها abohabib

يعتبر حديث الثقلين الشهير حديثا محوريا يشكل دليلا من أهم وأقوى الأدلة النقلية التي تدل على وجوب إتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ….ولذلك فقد تعرض هذا الحديث الشريف المتواتر لحملة من التعمية والإخفاء والتحريف لا مثيل لها …. والحديث قد ورد بروايات عديدة صحيحة عند أصح وأهم كتب المسلمين ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) وهذا الحديث الصحيح المتواتر عند المسلمين من أهل السنة لا يكاد يذكر في خطبة أو كتاب أو محاضرة ….. في الوقت الذي يردد فيه حديث لا يرقى من حيث الصحة و قوة السند إلى شيء من حديث الثقلين فيرددون كل يوم ( كتاب الله وسنتي ) وهذه التعمية المقصودة تشير بوضوح إلى أن علماء السنة يعلمون تماما إلى أين يوصل حديث الثقلين إن تم نشره وترديده على ألسنة الناس و لذلك لا تكاد تجد أحدا يعلم بحديث الثقلين بينما يردد أي طفل حديث ( كتاب الله وسنتي ) لأنه سمعه آلاف المرات ….وهذه التعمية آتت أكلها حتى أن الكثير من المثقفين وقعوا ضحية لها وأذكر منهم الكاتب المصري الشهير محمد حسنين هيكل الذي قال في كتابه ( مدافع آية الله ) بأن الاختلاف بين السنة والشيعة يكمن في أن السنة يقولون : ( كتاب الله وسنتي ) وأما الشيعة فيقولون : ( كتاب الله وعترتي ) دون أن يعلم الكاتب بأن رواية كتاب الله وعترتي هي الرواية الأصح والأمتن في جميع الكتب السنية المعتبرة المختصة بالحديث الشريف ، ولكن سياسة إخفاء كل ما يتعلق بأهل البيت عليهم السلام هي التي جعلت هذا الحديث الشريف غير معروف حتى خيل للأستاذ هيكل بأنه حديث لم يروه إلا الشيعة ….في حين أن رواياته عند السنة ربما تزيد عن رواياته عند الشيعة !ولكن وضوح دلالة الحديث أوجب أن يتم إخفاؤه والتعمية عليه ….


إلم تكن مثلي فأنت فاسق !

كتبها abohabib

إلم تكن مثلي فأنت فاسق ! خلال الأشهر الأولى التي أعقبت انتقالي إلى رحاب مذهب أهل البيت عليهم السلام كنت أقرأ بنهم شديد كل ما يتعلق بالاختلافات العقائدية أو الفقهية التي تميز مذهب أهل البيت عليهم السلام عن بقية مذاهب المسلمين …ومن المسائل التي قرأتها مسألة رؤية الله فأخذت بالاطلاع على  شتى الآراء والأدلة ، وكان من الكتب التي تناولت هذه المسألة كتاب كبرى اليقينيات الكونية للدكتور محمد سعيد البوطي ، والذي لم يثرني فيه ما أتى به من أفكار أو أدلة مردود عليها بل ما قدم به بحثه حول هذه المسألة عندما قال : اعلم أن هذه المسألة لا ترتبط بأدلة قطعية كباقي مسائل العقيدة ولذلك فإنها لا تقتضي الكفر …و إن كانت مخالفة أهل السنة والجماعة وهم جمهور المسلمين تقتضي الفسق والجنوح عن الحق !!!هزني هذا المنطق الذي أعترف فيه بأنني لا أملك دليلا قطعيا على صحة دعواي ومع ذلك أتهم من يخالفني بالفسوق والجنوح عن الحق !!!منطق ( أو لا منطق ) أشعرني بالغثيان ….ولم أملك إلا أن أقارنه بمنطق آخر هو منطق أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول : الرجال يتبعون الحق ، والحق لا يتبع الرجال …..اعرف الحق تعرف أهله …


من قتل الحسين عليه السلام

كتبها abohabib

ارتبط  ذكر الحسين عليه السلام بطفولتي المبكرة حيث كنت أقيم في حي دمشقي عتيق إلى جوار الجامع الأموي الكبير وكانت أحلى ذكرياتي مرتبطة بهذا المسجد البهي ذي الساحة الكبيرة التي كنا نتراكض فيها ونلعب مع أسراب حمام الجامع …ولأن خدم الجامع ( الحسكية ) كانوا يمنعون الأطفال من دخوله إلم يكونوا برفقة آبائهم لكي لا يمتلئ المسجد بصراخهم وضجيجهم ، فقد كان علي أن أقنع جدتي أم هاشم رحمها الله بمرافقتي إلى المسجد لأتمكن من اللعب مع الحمام …كانت جدتي من أصل مغربي استوطن أبوها دمشق مع أعداد كبيرة من المغاربة الذين استوطنوا سوريا أيام الاستعمار الفرنسي ، وقد احتفظت رحمها الله بنفس صوفي عذب تجلى في حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بل في عشقهم .كانت تمسك بيدي الصغيرة وتمشي الهوينى إلى أن نصل إلى باب النوفرة فتصعد الدرجات المؤدية إلى الجامع ببطء عجوز متعبة في الوقت الذي أكون فيه راغبا في القفز ثلاثا ثلاثا ، ولكن علي أن أمسك بيدها جيدا وأن أتصنع الوقار لكي أفلت من أنظار ( الحسكي ) ذي العصا …أدخل صحن الجامع الرحب المزين بلوحات الفسيفساء الرائعة التي تصور الجنة أو تصور الشام أي جنة الأرض …فيستقبلني الحمام بهديل أسرابه وأخالني أطير إليه وقد أفلت يد جدتي المسكينة بسرعة تكاد توقعها بينما تنادي انتظر انتظر …. وتعطيني كيسا ورقيا أحضرت فيه قمحا لكي أنثره للحمام فتهبط أسرابه لتلتقطه وتعود إلى السماء من جديد …وكانت أم هاشم تنتظر بحب وصبر الجدات انتهاء لعبي الذي لا يكاد ينتهي لكي تمسك بيدي من جديد وتقول لي تعال نسلم على سيدنا يحيى وسيدنا الحسين …كان مقام نبي الله يحيى عليه السلام يتوسط المصلى وقد تحلق حوله عدد من المشايخ المكفوفين الذين يقرؤون الموالد مقابل شيء يسير من الصدقات وكنت أنظر إلى مقامه المهيب الذي ازدان باللون الأخضر بحب واحترام وأضع خدي على قفص الضريح وألثمه وأقرأ الفاتحة ..ثم آخذ ليرة من جدتي وأعطيها لأحد المكفوفين فيبدأ بالقراءة والدعاء ..وبعد أن تصلي جدتي وتقرأ من القرآن والأدعية ما تيسر لها … تأخذ بيدي ثانية لنخرج من المصلى إلى ساحة الجامع من جديد فيعاودني الشوق إلى اللعب ولكنها تمنعني وتقول بأنها لن تصحبني ثانية إذا عاودت اللعب فأذعن على مضض وأرافقها مختلسا لحيظات من اللعب تغض الطرف عنها إلى الزاوية الشمالية الشرقية من الجامع حيث يوجد باب مفتوح تعلوه لوحة كتب عليها ( مقام رأس سيدنا الحسين ) ….كان لهذا الركن من الجامع مهابة وخصوصية تضرب جذورها في أعماقي إلى اليوم كنت أدخل إلى المقام هادئا وقورا كأشد ما يمكن لطفل أن يكون كذلك …أقترب من طاقة صغيرة في الجدار أقبلها وأرفع قامتي أكثر لكي أطل على الضريح الجليل باحثا عن مكان رأس الحسين عليه السلام … وأنا أسرح في خيالاتي وأفكاري بينما أقرأ الفاتحة والمعوذتين لأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يقرأ المعوذتين للحسن والحسين عليهما السلام …كما قالت جدتي …وكنت أتخيل الحسين في عمري لأنها قالت لي بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولما كنت أراني شابا صغيرا فلا بد أن الحسين عليه السلام كان في مثل عمري ، ولكني عندما تهجيت أسماء الأئمة الإثني عشر الذين ازدانت بأسمائهم قبة الضريح ما كنت أعرف منهم إلا عليا والحسن والحسين عليهم السلام فلما سألتها عن الباقين قالت لي بأنهم أولاد الحسين عليه السلام فعلمت بأنه كان أكبر مني …سألت جدتي عمن قتل الحسين فقالت لي بأنهم الكفار وكان لكلمة الكفار معنى واحدا في مخيلتي هو أنهم اليهود الذين يقاتلهم أبي على الجبهة السورية مع فلسطين المحتلة …بقيت على اعتقادي بأن اليهود هم من قتل الحسين عليه السلام سنينا إلى أن تعرفت يوما على سلسلة روايات تاريخية كتبها جرجي زيدان تحت اسم روايات تاريخ الإسلام وكان أحد أجزائها يحمل اسم غادة كربلاء ….قرأت الرواية بعاطفة فتى صغير وسكبت فيها من الدموع أكثر مما سكب كاتبها من الحبر ، وذهلت لما رأيت فيها من أن قتلة الحسين عليه السلام لم يكونوا يهودا !سألت أهلي وأساتذتي في المدرسة وإمام المسجد  فتراوحت الإجابات بين من يقول وكيف تصدق في تاريخ الإسلام من ليس مسلما ! وآخر يقول : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون وآخر يقول : العن يزيد ولا تزيد ! وسألته ما معنى العن يزيد ولا تزيد فقال : العنه ولا تلعن أباه لأنه معاوية كاتب الوحي !وآخر يقول : لقد أراد يزيد أن يجبر الحسين على البيعة ولم يرد قتله ولكن أحد الجنود قتله فحزن يزيد عليه كثيرا !!!لم أقتنع بأي رد مما ذكر لي وعلمت بأن الحقيقة غير ذلك ولم يكن أمامي غير أن أتجه إلى المكتبة الظاهرية القريبة من منزلي وأن أنقب في كنوزها عن الحقيقة التائهة ….لأبدأ بمعرفة أن صحابة كمعاوية وأم المؤمنين عائشة قد قاتلوا عليا عليه السلام وأن ابن معاوية يزيد وجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص قد قتلوا حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته وأصحابه بل وسبوا نساءه …علمت أن الطفلة رقية بنت الحسين عليهما السلام والتي كنت أتردد على مقامها كلما ذهبت إلى حي العمارة القريب وأشرب الماء وأقرأ لها الفاتحة علمت بأنها قد ماتت على رأس أبيها الذي حمل من كربلاء إلى الشام في موكب سبايا آل محمد ..كانت صدمة كبيرة تلقاها فتى صغير لم يكن ليتخيل أن صحابيا يمكن أن يحارب عليا وأن تابعيا يمكن أن يقتل الحسين !!وكم ينتظرك من الصدمات يا فتى ؟!


كيف تترك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟!

كتبها abohabib

عندما تصرح أو تلمح ضمن مجتمعك السني إلى أنك تميل إلى التشيع فإن أول ما قد يثار في وجهك اعتراضهم عليك بأنك تترك نهج رسول الله صلى الله عليه وآله المتمثل في سنته الشريفة … فيقولون لك :أتترك مذهبا يقوم على اتباع رسول الله والتمسك بسنته ؟وقد يبدو لك الاعتراض في البداية وجيها إذا سألت من هو السني ؟ لأن الجواب سيكون هو المسلم الذي يتمسك بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله ..وهل يجسر مسلم أيا كان على ألا يتمسك بهذين الأصلين ؟ومن خلال هذا التعريف تبدأ رحلة التضليل …فعندما تقول بأن السني هو من يتمسك بالقرآن والسنة الشريفة …يوحي لك المنطق بأن غيره لا يتمسك بهذين الأصلين أو بأحدهما لأن المنطق يفرض أن يكون التعريف جامعا مانعا …جامعا أي أن يشمل كل سني ومانعا أي أنه يمنع غير السني من أن يستظل تحت هذه المظلة لأنه إن استظل بها فقد دخل فيها ..ومن هنا كان الشعار الذي ردده العديد من المشايخ التقريبيين ومنهم مفتي سوريا السابق المرحوم أحمد كفتارو : ( إن كان التسنن يعني بأن نتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فكلنا إذن سنة ، وإن كان التشيع يعني بأن نحب آل بيت رسول الله عليهم السلام فكلنا إذن شيعة ) والحقيقة أن المسلمين عموما لا يختلفون على التمسك بالصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، والشيعة خصوصا من أكثر المذاهب الإسلامية تمسكا بالنصوص النبوية المعتبرة في الأصول والفروع والاختلاف بينهم وبين إخوانهم السنة هو في شروط صحة الحديث وليس في القبول بالحديث الصحيح ، ولذلك فإن تسمية أهل السنة هي تسمية غير دقيقة وغير علمية لأن جميع المسلمين هم متمسكون بالسنة الشريفة ( عدا فئات لا تكاد تذكر ممن عرفوا بالقرآنيين ) فمن هم أهل السنة إذن ؟أهل السنة دائرة كبيرة واسعة تضم تيارات مذهبية وعقائدية واتجاهات كبيرة متعارضة ومتناقضة في الكثير من الأحيان ، وهذه الدائرة تضم التيار الصوفي كما تضم التيار الوهابي ، ورموزها يتراوحون بين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي !! أي بين رموز متناقضة إلى مستوى التكفير …والخلافات السنية السنية لا تقل حدة في كثير من الأحيان عن الخلاف السني الشيعي ، وما حدث من انشقاقات وفتن ضمن الدائرة السنية عبر التاريخ خير مصداق لهذا الأمر ، ولذلك فإن من شبه المستحيل أن نوجد تعريفا موضوعيا لاصطلاح أهل السنة إلا إن قلنا بأنهم المسلمون من غير الشيعة ! لأنهم في واقع الحال ليسوا أكثر تمسكا بالسنة الشريفة من بقية المسلمين ولا أرى هذه التسمية التي تطلق على هذه الطائفة الكريمة إلا تسمية لها بعدها التاريخي السياسي وليس البعد أو الخصوصية الدينية أو  العقائدية …




FireStats icon Powered by FireStats