رزية يوم الخميس
كتبها abohabib
لئن كانت أبيات الكميت في قصيدته البائية قد حطمت نافذة في جدار غرفتي المغلقة علي من مئات السنين ، فإن اليوم الذي صدمت فيه بحديث رزية يوم الخميس كان أكثر من إعصار هد من حولي الكثير من جدر الوهم وأعادني الى عقل طالما غيبته
السنون بغبارها الأصفر المخادع الذي تظنه ذهبا وما هو إلا هباء منثورا ….
والقصة بدأت لدي من بوابة الكميت التي دعتني لأن أبحث وأسأل وأناقش ، فصرت أتلهف الى كتب كتبها الشيعة عن أنفسهم وليس ما خطه خصومهم عنهم ، وكان من أول الكتب التي قرأتها كتاب لباحث عراقي عن تاريخ التشيع وقد نسيت اسم الكاتب واسم الكتاب ! ولكن ما بقي منه تقديم الشهيد محمد باقر الصدر له ففي تلك المقدمة التي كانت أول عهدي بفكر الشهيد الصدر قرأت حديث رزية يوم الخميس نقلا عن البخاري ومسلم مرويا عن ابن عباس رضوان الله عليهما …
وكانت رواية البخاري : ( لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع <وفي رواية فقال عمر كلمة معناها إن الوجع قد غلب على رسول الله > وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ….فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله : قوموا )
وأما رواية مسلم ففيها : ( فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله يهجر ) …
عندما تقرأ هذا الحديث وتكون حاملا لأقل حد مقبول من العقل والموضوعية لا بد أن تدرك أن أناسا يصفون رسول الله صلى الله عليه وآله بوصف كهذا ويخالفونه ولا يحترمون مقامه لا يمكن أن يكونوا كما تظهرهم الصور الوردية الكاذبة التي درج الاعلام الديني على ترسيخها زورا في عقول المسلمين ….
كانت الحقيقة أقسى مما أتحملها فلم أصدق ما قرأته وما نقله الشهيد الصدر فأغلقت الكتاب وأسرعت ورأسي يسبق قدمي الى المكتبة الظاهرية التي لا تبعد إلا مئات الأمتار عن منزلي وأحضرت البخاري ومسلم وأخذت أتنقل بين الروايات والأبواب كمن به مس ! أيعقل هذا ؟؟؟؟!!! أيقبل هذا الفعل المشين من أحد ؟!
ما الذي كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يريد قوله ؟ وكان عمر وغيره عارفين به وحريصين على ألا يكتبه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله قبل انتقاله الى الرفيق الأعلى ؟!
أيجسر مسلم على أن يصف الصادق الأمين بقوله ( يهجر ) ؟! أيشك في عصمته ؟ والله تعالى يقول ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ….
يا لهول ما قرأت ، ويا للتدليس ويا للتعمية على الحقيقة هذه التعمية التي جعلت الكثير الكثير من الأحاديث الصحاح ممنوعة غير معروفة وجعلت الكثير من الأحاديث الموضوعة والضعيفة كحديث ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) معروفة على كل لسان …إن التضليل في أعلى صوره وأشدها ظلامية ….
و من صور التضليل والتعمية أن أحد القلائل من علماء السنة الذين أوردوه في كتبهم كان الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه فقه السيرة وقد أورده على استحياء دون مناقشة أو دراسة وعمد الى اختلاق أو وضع أقل الروايات صراحة فقد كانت رواية البخاري صريحة بذكر عمر بن الخطاب ورواية مسلم صريحة بالعبارة التي وصف بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ( والتي لو استخدمها اليوم أي كاتب لأريق دمه دون أي شك ) وهي عبارة يهجر …وأما الأستاذ الكريم فقد قال : فقالوا إن رسول الله قد غلب عليه الوجع ..
4 تعليقات على “رزية يوم الخميس”
أضف رداً على هذا الموضوع
آذار 1st, 2008 في 10:17 صباحاً
شكرا لك أخي أبو حبيب على ما ذكرت
في ميزان حسناتكم إن شاء الله
آذار 1st, 2008 في 3:45 مسائاً
الشكر كله لك أخي الغالي محمد وأرجو أن يوفقنا الرحمن فنلتزم خط محمد وآل محمد …ما حيينا …
آذار 6th, 2008 في 12:19 صباحاً
نعم اخي ابوحبيب يا لهول التظليل و التدليس
و المؤلم أنك تكتشف انك كنت أعواما على الجهة الاخرى من الرصيف ….
و المؤلم اكثر انك ترى من تحب و تعز هائمين في هذا التظليل و لا يكترثون و لا تستطيع عمل شيء لهم الا ان تدعي لهم بالخير و تطبيق قول الامام الصادق عليه السلام لما امرنا ان نكون دعاةلا هل البيت بأفعالنا و اخلاقنا
آذار 7th, 2008 في 12:12 مسائاً
أختي الكريمة سهام …
لعل الحديث الذي نقلتيه بالمعنى عن الصادق عليه السلام : ( كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ) من أكثر الأحاديث التي تحملنا المسؤولية الكبيرة وتشعرنا بأهمية كل خطوة نخطوها في حياتنا ..